الطبراني

499

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

لبنيامين : يا ابن المشؤومة وأخو المشؤوم ! ما الذي حملك على أن تسرق صواع الملك فتفضحنا وتزري بأبيك يعقوب ، فجعل يحلف باللّه ما سرقته ولا علم لي بمن وضعه . فلم يقبلوا منه وقالوا له : فمن وضعه في متاعك ؟ قال : الذي وضع بضاعتكم في رحالكم في المرّة الأولى ، فقالوا فيما بينهم : لعلّ هذا الملك يريد بنا أمرا ، فبينما هم في الخصومة إذ أقبل فتى يوسف فأخذ برقبة بنيامين وذهب به إليه . قوله تعالى : كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ كذلك صنعنا ليوسف حتى أخذ أخاه ، وفي هذا دليل على أنّ يوسف كان مأذونا له من جهة اللّه في هذه الحيلة ليضاعف الثواب ليعقوب على فقدهما . قوله تعالى : ( ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ ) إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ ؛ أي ما كان ليأخذ أخاه في قضاء الملك ، لأن من حكم الملك في السّارق أن يضرب ويغرم ضعفي ما سرق ، فلم يكن يوسف يتمكّن من حبس أخيه عنده في حكم الملك لولا ما كاد اللّه له تلطّفا حتى وجد السبيل في ذلك ، وهو ما جرى عليه ألسنة إخوته أنّ جزاء السارق الاسترقاق ، فأمروا به وكان ذلك مراده ، وهو معنى قوله ( إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ ) وكان ذلك بمشيئة اللّه . قوله تعالى : نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ ؛ أي في العلم كما رفعنا درجة يوسف ، وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ ( 76 ) ؛ أي فوق كلّ عالم عالم حتى ينتهي العلم إلى اللّه . قوله تعالى : * قالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ ؛ لأبيه وأمّه ، مِنْ قَبْلُ ؛ أي قال إخوة يوسف : إن يسرق بنيامين سقاية الملك ( فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ ) يعنون يوسف ، وذلك أنّ عمّة يوسف كانت تحبّه وهو صغير ، وكان يعقوب لا يتركه عندها ، فاحتالت وجاءت بمنطقة أبيها إسحق فشدّتها على وسط يوسف تحت القميص ، ثم قالت : فقد سرق منطقة أبي فأنا آخذه بذلك . فهي التي أراد إخوته بإضافتهم السرقة إليه . وعن مجاهد : ( أنّ يوسف جاءه سائل يوما ، فسرق بيضة من البيت فناوله إيّاها ، فعيّروه بذلك ) . وقيل : كان يخبئ الطعام من المائدة للفقراء ، وقيل : جاء سائل ولم يكن في المنزل معه أحد ، فأعطاه جديا من غير أمر أبيه فهذه سرقته .